وها نحن ملتفين حولها في ساعاتها الأولى ننتظر منها نظرةً أو بسمة.
وفي هذه الأجواء تذكرت قدوم ابن أختي ثم أخته، لم تختلف الأجواء كثيرًا، بهجتنا ذات البهجة بل وكأنها أول الأحفاد !
إلا أن جدتي لم تعد بالجوار.
كانت تلاعبهم بيديها المجعدتين وتدندن لهم بنبرتها المتعَبة طوال الليل داعيةً لهم كلٌّ باسمه، لطالما سهرت معنا في أول أيامهم، وبينما كنا نخشى صغر حجمهم في الأسبوع الأول، كانت تلفُّهم وتهدهدهم ببراعة ما علمها الدهر، فرِحةً بأحفاد ابنتها.
لم تحظَ مريم بسماع صوت جدتي ولا برؤيتها فقد توفاها الله أثناء حمل أختي بها.
روحٌ جديدة تأتي على هذه الحياة بينما تغادرنا روحٌ أخرى!
حين نتأمل حال الدنيا، من الذي شهِد ولادة جدتي؟ أبقي منهم أحد؟
عجيبٌ أمرنا ما بين ولادتنا وموتنا، حال ولادتنا يلتف حولنا أهلنا وأجدادنا في فرح ، وحال موتنا يحيط بنا الأبناء والأحفاد في حزَن، فالناس غير الناس!
رحم الله من رحلت إلى جواره وجمعنا وذرياتنا بها وبمن سبقها على أرائكٍ متكئين، في جنات منعَّمين.

