الجمعة، 11 أغسطس 2017

أتت مريم !


وها نحن ملتفين حولها في ساعاتها الأولى ننتظر منها نظرةً أو بسمة.

وفي هذه الأجواء تذكرت قدوم ابن أختي ثم أخته، لم تختلف الأجواء كثيرًا، بهجتنا ذات البهجة بل وكأنها أول الأحفاد !

إلا أن جدتي لم تعد بالجوار.

كانت تلاعبهم بيديها المجعدتين وتدندن لهم بنبرتها المتعَبة طوال الليل داعيةً لهم كلٌّ باسمه، لطالما سهرت معنا في أول أيامهم، وبينما كنا نخشى صغر حجمهم في الأسبوع الأول، كانت تلفُّهم وتهدهدهم ببراعة ما علمها الدهر، فرِحةً بأحفاد ابنتها.

لم تحظَ مريم بسماع صوت جدتي ولا برؤيتها فقد توفاها الله أثناء حمل أختي بها.

روحٌ جديدة تأتي على هذه الحياة بينما تغادرنا روحٌ أخرى!

حين نتأمل حال الدنيا، من الذي شهِد ولادة جدتي؟ أبقي منهم أحد؟

عجيبٌ أمرنا ما بين ولادتنا وموتنا، حال ولادتنا يلتف حولنا أهلنا وأجدادنا في فرح ، وحال موتنا يحيط بنا الأبناء والأحفاد في حزَن، فالناس غير الناس!

رحم الله من رحلت إلى جواره وجمعنا وذرياتنا بها وبمن سبقها على أرائكٍ متكئين، في جنات منعَّمين.

السبت، 4 مارس 2017

ترابٌ يتكبّر

من التراب خُلقت، على التراب أعيش، وفيه سأرقد بعد موتي إلى حين..

مهما تباينت ألواننا وأشكالنا وأعراقنا، لا نتمايز إلا بالتقوى، ومن يعرف ما في القلوب إلّاهُ؟

وصفها الرسول صلى الله عليه وسلم بأنها مُنتِنة!
فمالي أرى جاهليةً من جديد؟

‏كم من مجهولٍ في الأرض معروفٌ في السماء وكم من أشعث أغبر لو أقسم على الله لأبره..

كيف لو نهرت أو زجرت من أبواب السماء مفتّحة له؟

أمّا هو فما ضره لو لم يعرفه من في الأرض ما دام معروفًا في السماء.
لو زجره أهل الأرض ففي السماء من يشفِ صدور قوم مؤمنين.

حتى الرزق الذي هو من عند الله أصبحنا نقول فلان يستحقه وفلان لا يستحقه -فقط لأنه ليس منا- ماذا لو من لم يكن منا كان من أهل الله وخاصته؟

اللهم آخِ بيننا أفرادًا وقبائلاً وشعوبًا.

"‏إذا كان أصلي من ترابٍ، فكلُّها
بلادي، وكُلُّ العالمين أقاربي!"

-أبو الصلت أمية الإشبيلي

السبت، 4 فبراير 2017

المعاملة بالمثل!

"وليسَ بعامرٍ بنيانُ قومٍ
إذا أخلاقهم كانت خرابًا"

أتعجب ممن يقول "أعامل الناس بأخلاقهم"، "عامل كما تعامل"

ألهذه الدرجة لم يستقلوا بأنفسهم! ولم يعرفوا من هم وما لونُهم!

فاقدين لذواتهم لدرجة أن يتطبعوا بطباع غيرهم بكل انهزامية وكأنهم ليسوا أشخاص مستقلين.

يتلوَّن بتلوُّن غيره،
ومن يكون الطرف الآخر لتغيّر من أجله شيء من أخلاقك ومبادئك؟ إن كانت لديك مبادئ!

يدّعون بأنهم لا يتلفظوا بألفاظ بذيئة إلا مع من يتلفظ عليهم بها! مؤلم أن تعتبر هذه حجة لبذاءتك! إذًا أصبحت مثله، جعلك تنحدر لتصل لما وصل إليه من دناءة الأخلاق؛ فكلاكما في البذاءة سواء.

"الناس فيهم الكاذب والغشاش والخائن والمخادع فلو أنك عاملت كل إنسان بما فيه من صفته.. لاجتمع فيك ما تفرق فيهم."
-العقّاد.

خلاصة:

(وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا) أي سدادًا من القول.

الأربعاء، 28 ديسمبر 2016

الإضافة البسيطة

"قليل دائم.. خير من كثير منقطع"

الإنسان قابل للتغير واكتساب عادات جديدة وترك أخرى سيئة، قدرة البشر على التغير مختلفة، قد أترك عادة سيئة بعد مدة طويلة من اتخاذ هذا القرار بينما غيري يتركها بمجرد أنه قرر تركها!

الإضافة البسيطة:

يحدث أثناء إرادتنا لاكتساب عادة جديدة والاستمرار عليها، أن نتعجل في الوصول للهدف فنلزم أنفسنا بما يفوق قدرتها في الوقت الحالي مما يجعلنا نترك الأمر بأكمله.

كم مرة قررت فيها المحافظة على ورد قرآني فبدأت بقراءة جزء يوميا ثم لم تكمل أسبوع إلى أن توقفت؟

كثيرا ما نلحظ أننا إذا لم نتدرج في الأمر فإننا نمل ونفتر ونتركه.

أفكار لإضافات بسيطة:

ورد يومي من القرآن الكريم:
وإن كانت البداية 5 أوجه يوميا، أي جزء كل أربعة أيام.

صدقة دائمة:
نسبة شهرية من الراتب نتصدق بها وإن كانت قليلة فالصدقة لا تنحصر فيها فقط، نسبة قليلة قد يكون عائدها من البركة في الرزق كبير.

أحبذ أن تكون نسبة على أن يكون مبلغ ثابت، فالنسبة تزيد بازدياد الراتب وتنقص بنقصانه أيضا.

2% مثلا، من كل مئة ريال تدخل رصيدك تخرج ريالين، أي من الألف 20.

تعلم لغة:
ثلث ساعة يوميا، تشاهد فيها فيديو قصير بتلك اللغة أو فيديو تعليمي أو شرح قاعدة من قواعد اللغة...

ممارسة الرياضة:
ربع ساعة يوميا، تحمية مع رياضيات بسيطة. 

تثقيف:
ثلث ساعة يوميا تقرأ فيها في مجال تخصصك أو ميولك.

بعد الاستمرار على الإضافات البسيطة لفترة كفيلة بأن تجعلها عادة اعتدنا عليها، نستطيع الزيادة أيضا بالتدريج، وهذا التدريج ضروري حتى في الرجوع عن هذه العادة.

"فإن النفس إذا ألفت شيئا صار من جبلتها وطبيعتها لأنها كثيرة التلون" ابن خلدون.

السبت، 19 نوفمبر 2016

صديقي من !

هم من اخترناهم ليكملوا معنا الحياة،
لهم صدقنا مودتنا، ولهم أخلصنا حبنا

من ينفثوا فينا حب الحياة وحب الإنجاز والعمل.
من يحبونا بالرغم من علمهم بما فينا من عيوب.
معهم نخرج من كوكبة الرسمية لنعيش لحظاتنا العفوية، ندع أحزاننا وهمومنا جانبًا لنعيش معهم جمال اللحظات.

أليس لقاء الإخوان جلاء الأحزان كما قال الفاروق!

الصديق الذي إذا ذُكر اسمك قُرِن باسمه، وإذا تُحُدِّث عنه ذكرت أنت ،والمرء يوزن بمن صاحب واختار

من رافق المصلين صلى، ومن رافق المولين ولى.
وقد حرص رسولنا الكريم على توطيد هذا المفهوم فينا بقوله " لا تصاحبْ إلا مؤمنًا "

قد ينتابك الشعور بأن مالديك من مبادئ وقيم أكبر من أن تتأثر بأصدقائك، لست أحمقًا لتغير قناعاتك بمجرد مصادقتك لهم ولكن ماكنت تراه خطأً عظيمًا ، قد تراه خطأً عاديًا، والأيام كفيلة بأن تجعله أمرًا أقل من عادي، قد لا تفعل مايفعلون ولكن لا تنكر أنك قد تأثرت.

هذا لا يعني أن تنأى مبتعدًا عن كل من يقترب منك ممن لا يعجبك شيء من دينه، فلربما اقترب ليلتمس منك نورًا!

ليس كل من خالطناه واقتربنا منه صديقًا، خالط الجميع ووسع دائرتك الاجتماعية وتحدث معهم واسع لتغييرهم للأفضل، أما الدائرة الصغيرة المحيطة بك من المقربين فهم من عليك اختيارهم بتؤدة وعين مبصرة.


دائرتي الصغيرة:

يا لعظيم نِعم القدر! هم للقب مستراحًا أفضي إليهم نائيةً عن العالمين، إن فاض في القلب حديث وجدتهم أول السامعين، فامدد اللهم بقربهم إلى يوم الدين، يوم يظلل تحت عرشك صحبٌ فيك متحابين، واجمعنا في نعيم أبدي على سررٍ متقابلين وفي الجنان منعمين

خلاصة:
"صديق لا يأخذ بيدك إلى الجنة؛ دعه غير مأسوف عليه" 

الخميس، 3 نوفمبر 2016

ما بين الخير والشر!




وإذا بُلِيْتَ بِنْكبَة ٍ فاصْبِرْ لها
من ذا رأيت مسلّماً لا ينكب!

متن:

ليس بالضرورة أن ينبع الخير من ذات الشيء، لربما أمرا كرهناه وإذ به من الخير الكثير.

"وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ"
قد لا نرى الحكمة جلية واضحة؛ فحكمة الله قد تخفى
يقيننا بأن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا،
وما اخطأنا لم يكن ليصيبنا.
إيماننا التام بأن نظرتنا البشرية في أمور الحياة قاصرة، والله يعلم ما لا نعلم
ففي الحديث:
"عَجَبًا لأمرِ المؤمنِ إِنَّ أمْرَه كُلَّهُ لهُ خَيرٌ وليسَ ذلكَ لأحَدٍ إلا للمُؤْمنِ.."
اختص المؤمن بالخير لأنه بلغ منزلة من اليقين والتسليم بأمر الله فعلم أن ما كان فهو كائن لا محالة
وتسليمه بذلك أبلغه منزلة الرضا بقضاء الله وقدره

 "إِنْ أصَابتهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فكان خَيرًا لهُ"
فالسراء إن شكرنا الله عليها كانت خيرا لنا وإن جحدنا فضله سبحانه انقلبت السراء وبالا علينا

 "وإنْ أصَابتهُ ضَرَّاءُ صَبرَ فكان خَيرًا لهُ"
أخبرنا نبينا أنها ضراء، فكيف للضراء أن تكون خيرا بذاتها؟
الأمر يكمن فينا نحن، أصبرنا أم جزعنا؟ أرضينا أم سخطنا؟
فكان جزاء الصبر والرضا على المصيبة أن يبدل خيرا من هذه المصيبة  "واخلُفني خيرًا منها "

خلاصة:
" إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً "
مخيرين في أمرنا أنشكر أم نكفر!
أنعمل بعمل المؤمنين الموقنين المسلّمين لأمر الله وتدابيره؟ أم نسخط وننقلب على أعقابنا بعد المصيبة؟
خاتمة:

قدرك ساريا عليك لا محالة، فإما صابر مأجور، وإما ساخط مأزور.

الأحد، 25 سبتمبر 2016

حقيقة النجاح





*ليس النجاح هو الوصول دائما، إنما الوصول فقط دلالة من دلالات النجاح.

*النهايات ليست بأيدينا..

*أن تمضي في طريق الوصول ذاك هو النجاح.

طريقك الذي رسمته لنفسك لتصل إلى ما تريد..
هو مجتهد مثابر كافح في حياته ليصل لما يريد، توفاه الله قبل الوصول.
وذاك اجتهد ليصل لحلمه فكانت الظروف معاكسة.
نحن في نعيمنا لا نبصرهم، نجيب بأنه لا بد لتحقيق الحلم وإن قاسينا.

والحقيقة ليست الظروف كالظروف.

مستعبدين ذليلين وآخرين بين المدافع وغيرهم في فقر دون الفقر.

كيف لمملوك أن يصل دون عتق!

قد تأتي النتيجة بما لا نشتهي فليس مصير الأمور بأيدينا.
نمضي لما لا نعلم، نفعل جل ما بوسعنا ونأخذ بالأسباب ونتكل، وإن تعثرنا ننهض من جديد..
إن كان ما نريد فذلك من فضل ربي وإن لم تجر الرياح بما نشتهي فالخير فيما اختار الله.
الواقع ليس دائما كما نريد بل نحن من نتكيف معه.


وفي الحديث:
"إنْ قامَتِ الساعَةُ وفي يَدِ أَحَدِكُمْ فَسَيلَةٌ فلْيَغْرِسْهَا"
بالرغم من علمنا أن الفسيلة لن تر نور الشمس قط، إلا أننا نفعل جل ما بوسعنا.




Twitter:Noralkaff
Instagram:Nouralkaff